كل هذه المشاهد العظيمة في التعامل مع الأسرى، إن دلت على شيء، فإنما تدل على فيض من الرحمة ونبل الأخلاق في التعامل مع من جاءوا ليقتلونا ويشردوا صغارنا.
أين كانت القوانين الدولية التي وضعت منذ وقت قريب لحماية الأسرى؟
أين هي من تلك الرحمة التي أفاض بها النبي - صلى الله عليه وسلم - على أسراه؟!
"إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم. فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يطعم، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم من العمل إلا ما يطيقون، وإذا كلفتموهم فأعينوهم" [1] .
كانت هذه هي وصية الرسول بالخدم. نعتهم بالإخوة لنا، وأمرنا ألا نكلفهم فوق طاقتهم واحتمالهم، وأن نحنو عليهم ونطعمهم من طعامنا، وأن نعينهم في الأمور التي لا يحتملونها.
ولم تكن هذه الوصايا التي يلقيها النبي علينا بمنأى عن تعامله مع خدمه. فها هو الصحابي الجليل أنس بن مالك خادم رسول الله يحكي لنا كيف كانت رحلته في خدمة النبي. يقول أنس:"خدمت رسول الله تسع سنين فما عاب علي شيئًا قط" [2] .
حتى كلمة التذمر لم يكن ينطق بها إن تعددت أخطاء خادمه.
(1) رواه البخاري.
(2) رواه مسلم.