فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 171

كان رحيما بالخدم، يرعي مشاعرهم، ويصفهم بالإخوة لنا، ويعلم أنهم دوما في حاجة إلى العطف وإلى الشعور بالرحمة، فيمنحهم هذه الرحمة، فيحول خدمتهم له إلى متعة لا غنى لهم عنها.

كان - صلى الله عليه وسلم - رحيما وهو يعلم الجهلاء. لا يقسو عليهم، ولا يزدريهم. لا ينتقص من قدرهم، بل يعلمهم برفق وحنو حتى يصل بهم إلى مرحلة التعلم والفهم. ولنا في هذه القصة خير دليل حين بال الأعرابي في المسجد وكيف كان تعامل النبي - صلى الله عليه وسلم - معه.

أخرج البخاري ومسلم: من حديث أنس بن مالك أن أعرابيًا دخل المسجد ثم جعل يبول، فأخذت الصحابة الغيرة، فنهوه وصاحوا به، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تزرموه [1] ، فلما قضى الأعرابي بوله، أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصب عليه [2] ذنوب من ماء [3] ، ثم دعا الأعرابي وقال له:"إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى (أو من القذر) وإنما هي للصلاة وقراءة القرآن وذكر الله - عز وجل -".

هذه الرحمة التي نبعت من النبي في حق هذا الأعرابي الذي كان جاهلا للأمر، جعلته يقول: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا!

لم يرد النبي أن يعنته ويحرجه أمام الصحابه، بل كان رحيما بمشاعره. لم يرد أن يزرع هذا الرفض في قلوب الصحابة لهذا الرجل، بل أراد أن يعمّوه برحمتهم، فرفض أن يتعاملوا مع الرجل في لحظات غضبهم. وأراد أن يعلمهم الرحمة بهذا الرجل الذي يجهل أمرا بديهيا من

(1) أي لا تقطعوا عليه بوله.

(2) أي على البول.

(3) أي دلو من ماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت