فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 171

المبحث الثاني

أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - وصفاته

لقد اجتمع فيه - صلى الله عليه وسلم - من الأخلاق الحميدة والأوصاف الشريفة والسيرة المرضية والكمالات العلمية والعملية ما يجزم العقل بأنه لا يجتمع ذلك كله إلا لنبي.

والحق إن خصائله - صلى الله عليه وسلم - وعظيم شيمه كانت دليلًا عل صدقه في قوله إنى رسول الله، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يؤخذ عليه كذب قط ولا عرف منه فرارًا من أعدائه، بل كان له في الشجاعة القدم الراسخ، وكان - صلى الله عليه وسلم - في حلمه ووفائه وزهده وسخائه وأمانته وشجاعته وعفافه وصدق صبره وذكاء فهمه وبارع حفظه وطهارة خلقه كله على طول الأيام وتصاريف الأحوال لا يوازيه أحد، أفلا يكون ذلك دليلًا على أنه مؤيد من الله تعالى، ومحفوظ بحفظه؟ فقد نشأ على هذه السيرة المرضية وعلى تلك الكمالات الشريفة والخصال الحميدة التي لم تجتمع لأحد قبله أو اكتملت في احد بعده، فدل ذلك على شرف ذاته - صلى الله عليه وسلم - وعلى علو شأنه - صلى الله عليه وسلم - بحيث لا يصل إلى مرتبته أحد قط.

يقول ابن الهمام"أما حاله - صلى الله عليه وسلم - فما استمر عليه من الآداب الكريمة، والأخلاق الشريفة التي لو أفني العمر في تهذيب النفس لم تحصل كذلك كالحلم، وتمام التواضع للضعفاء بعد تمام رفعته، وانقياد الخلق له، والصبر والعفو مع الاقتدار عن المسيئ إليه، ومقابلة السيئة بالحسنة، والجود وتمام الزهد في الدنيا، والخوف من الله تعالى، حتى إنه ليظهر عليه ذلك إذا عصفت الريح، ونحوه، ودوام فكره، وتجديد التوبة والإنابة في اليوم سبعين مرة كما بدا له من جلال الله وكبريائه قدر فيستقصر بنظره إليه ما هو فيه من القيام بشكره وطاعته، والفراغ عن هوي النفس وحظوظها مما لا يقع إلا لمن استولت عليه معرفة الله تعالى حتى زهد في نفسه حتى إنه ما انتظر لنفسه قط إلا أن تنتهك حرم الله وما خير بين شيئين إلا اختار أيسرهما، ولعمري إن من رآه طالبًا للحق لم يجنح عند مشاهدة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت