على وَجْهِي، فلَمْ أَسْتَفِقْ إِلاَّ وَأَنا بقرنِ الثَّعالِبِ، فَرفَعْتُ راسِي، فَإِذا أَنَا بِسحابَةٍ قَد أَظلَّتني، فنَظَرتُ فَإِذا فِيها جِبريلُ - عليه السلام -، فنَاداني فقال: إِنَّ اللَّه تعالى قَد سَمِع قَولَ قومِك لَكَ، وَما رَدُّوا عَلَيكَ، وَقد بعثَ إِلَيك ملَكَ الجبالِ لِتامُرهُ بما شِئْتَ فِيهم. فَنَادَانِي ملَكُ الجِبَال، فَسلَّمَ عَليَّ ثُمَّ قال: يا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّه قَد سمعَ قَولَ قَومِكَ لَكَ، وأَنَا مَلَكُ الجِبالِ، وقَدْ بَعَثَني رَبِّي إِلَيْكَ لِتامُرَني بِأَمْرِكَ، فَمَا شئتَ؟ إِنْ شئْتَ أَطْبَقْتُ عَلَيهمُ الأَخْشَبَيْن. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: بلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّه مِنْ أَصْلابِهِم منْ يعْبُدُ اللَّه وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا" [1] ."
فيا لها من عظمة ويا لها من رحمة، تقف أمامها العقول المفكرة حائرة متعجبة.
كان من رحمته - صلى الله عليه وسلم - كذلك بأعدائه أنه كان حريصا على إدخالهم الجنة وإنقاذهم من النار، وهذا ما يدعو إلى التوقف أمامه، وتأمل هذا النوع الرائع والعجيب من الرحمة، أن تحرص على إدخال من حولك الجنة وإنقاذهم من النار، حتى ولو كانوا أعداء لك.
كان غلام يهودي يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمرض، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له:"أسلِم". فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم. فأسلم، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول:"الحمد لله الذي أنقذه من النار" [2] .
عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما" [3] .
(1) متفق عليه.
(2) رواه البخاري.
(3) رواه البخاري.