حين نلقي نظرة على سيرة خاتم الأنبياء سيدنا محمد بن عبد الله الأمين، نبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم - نجد أن السمة الغالبة لسيرته - صلى الله عليه وسلم - هي الصبر والتسامح والعطف والصفح والرحمة وإسداء المعروف والإحسان، وحب الخير، والسلوك الحسن، حتى مع ألد الأعداء، بدلًا من الانتقام علي الظلم والاعتداء الذي كان يواجهه من معارضيه، ومن أمثلة ذلك عفوه عن أهل الطائف بعد ما رموه بالحجارة وأدموه، وكذلك عند دخوله مكة فاتحًا منتصرًا وبين يديه الظالمون الذين آذوه أشد الأذى، حتى تآمروا على قتله، فنجا منهم بالخروج من وطنه ..
وعندما حضروا أمامه كان يستطيع أن يضرب أعناقهم، ولكنه قال لهم:"أذهبوا فأنتم الطلقاء"، ثم أعطاهم عطايا كثيرة عندما سنح له توزيع العطاء بين أصحابه، فكل من يطالع السيرة النبوية يصادف هذه السمة الغالية جلية واضحة في جميع المواقف والأحوال، واعترف بذلك المنصفون من المؤرخين وأصحاب الأقلام الغربيين في دراساتهم وكتبهم؛ فليس من العدل أن يتهم نبي الرحمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بالعنف والإرهاب، فإنه بالعكس من ذلك كان عظيم العطف علي الإنسانية، فقد أنقذها من الهلاك والدمار، وتعامل لكل سماحة مع الجميع، فقد أنقذ الإسلام - تحت توجيهه وإشرافه - النصرانية الشرقية من الإبادة الرومانية، كما اعترفت الباحثة الألمانية زيغريد هونكة، ويعقوب نخلة روفيلة (1847 - 1905 م) صاحب كتاب (تاريخ الأمة القبطية) .
وأكبر شهادة على حبه - صلى الله عليه وسلم - للخير والأمن، واختياره السلم والرحمة، وتجنبه العنف والشدة في أقصى الأحوال، أنه لم يتجاوز عدد المقتولين خلال الحروب التي وقعت بين جنود المسلمين وبين أعدائهم في العهد النبوي الكريم كاملًا 918 شخصًا [1] موزعين
(1) أنظر: محمد الرابع الحسني الندوي، نبي الرحمة والسلام، القاهرة، مجلة الرسالة، العدد 24، السنة السادسة، يوليو 2007، ص 58.