نصفًا إلى نصف بين المسلمين وأعدائهم، فإن هذا العدد لضحايا الحروب التي اشترك فيها نبي الرحمة طلبًا لإسعاد البشرية ونشر الأمن والسلامة في الناس ضئيل للغاية بالنسبة إلي ضحايا الحرب العالمية الأولي التي قامت بها الدول الأوروبية فيما بينها لتحقيق أغراضها المادية، فقد بلغ عدد ضحايا هذه الحروب أكثر من سبعين مليون شخص، وقد كتب المؤرخ الإنجليزي"لين بول"، وهو يصور الغارة الصليبية على القدس، يقول: (حينما دخل الغزاة الصليبيون القدس مارسوا مجازر وحشية وعاثوا في الأرض المقدسة مفسدين، وسالت الدماء أنهارًا، غاصت فيها الخيول إلي الركب، وقذف بالأطفال من فوق السقف، وأضرمت النار في اليهود وهم أحياء في هيكلهم) [1] .
وفي حروب أخري نشبت بين أبناء الدول الأوروبية المسيحية بعضها مع بعض قتل آلاف الملايين، واستمرت بعض هذه الحروب سنين طوالًا، فكلها في سبيل توسيع المساحة الحكومية وفرض السيطرة، من بعضها علي بعض، وبكل همجية وعنف، أبعد ذلك يجوز لأي عضو من أعضاء هذه البلدان أن يصف المسلمين بالعنف، والإرهاب .. ألا يستحون؟
وقد اشتمل هذا الفصل على خمسة مباحث:
المبحث الأول: الميلاد والنشأة.
المبحث الثاني: أخلاق وصفات محمد - صلى الله عليه وسلم -.
المبحث الثالث: النبوة والوحي.
المبحث الرابع: الرحمة والسماحة في شخصيته - صلى الله عليه وسلم -.
المبحث الخامس: شهادات المنصفين غير المسلمين حول شخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
(1) المصدر السابق.