مكرمات عالية، منها قوله حين مات غلامه - يقصد ابنه إبراهيم -"العين تدفع، والقول يوجع، ولا نقول ما يسخط الرب"، ولما استشهد مولاه زيد - ابن حارثة - في غزوة مؤتة قال محمد: لقد جاهد زيد في الله حق جهاده، ولقد لقي ربه اليوم فلا بأس عليه ولكن ابنة زيد وجدته بعد ذلك يبكى على جثة أبيها، وجدت الرجل الكهل يذوب قلبه دمعًا! قالت: ماذا أرى؟ قال: صديق يبكى صديقه. فمثل هذه الأفعال ترينا في محمد - صلى الله عليه وسلم - أخا الإنسانية الرحيم أخانا جميعًا الرءوف الشفيق، وابن أمنا الأولى - يقصد حواء - وأبينا الأول - آدم" [1] ."
عظمته - صلى الله عليه وسلم:
-يقول المستشرق الفرنسي ساديو لوي (1807 - 1875) :"لم يكن محمد نبي العرب بالرجل الفاتح للعرب فحسب بل للعالم لو أنصفه الناس، لأنه لم يأت بدين خاص بالعرب، وأن تعاليمه الجديرة بالتقدير والإعجاب تدل على أنه عظيم في دينه، عظيم في صفاته، وما أحوجنا إلى رجال للعالم أمثال محمد نبي الإسلام" [2] .
-يقول المستشرق الألماني تيودر نولدكه (1836 - 1920) :"نزل القرآن على محمد نبي المسلمين بل نبي العالم. جاء بدين إلى العالم عظيم، وبشريعة كلها آداب وتعاليم، وحرى بنا أن ننصف محمدًا في الحديث عنه لأننا لم نقرأ عنه إلا كل صفات الكمال فكان جديرًا بالاحترام" [3] .
-يقول الكاتب الروسي ليون تولستوي:"إن محمدًا نبي الإسلام الذي آمن به الآن أكثر من مائتي مليون نفس، قد قام بعمل جليل، فإنه هدى الوثنيين الذين قضوا حياتهم بالحروب الأهلية وسفك الدماء، وتقديم الضحايا البشرية إلى معرفة الإله الواحد، وأنار"
(1) لويس سيديو، خلاصة تاريخ العرب العام، القاهرة، ص 37.
(2) نقلًا عن: جمال محمد المتولى الزكى، مصدر سابق.
(3) نقلًا عن: المصدر السابق.