المبحث الثالث
النبوة والوحي
أولًا: شهادة الكتب السماوية السابقة
لقد أخبرت التوراة والإنجيل عن بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - بشكل صريح تارة وبشكل فيه تلميح تارة أخرى:
ففي بشارة سفر العدد: ورد في قصة بلعام بن باعوراء أنه قال: (انظروا كوكبًا قد ظهر من آل إسماعيل، وعضده سبط من العرب، ولظهوره تزلزلت الأرض ومن عليها".. قال المهتدي الإسكندراني معلقًا:"ولم يظهر من نسل إسماعيل إلا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وما تزلزلت الأرض إلا لظهوره - صلى الله عليه وسلم -. حقًا إنه كوكب آل إسماعيل، وهو الذي تغير الكون لمبعثه - صلى الله عليه وسلم -؛ فقد حرست السماء من استراق السمع، وانطفأت نيران فارس، وسقطت أصنام بابل، ودكت عروش الظلم على أيدي أتباعه) [1] .
وقد حُرف هذا النص في الطبعات المحدثة إلى: (يبرز كوكب من يعقوب، ويقوم قضيب من إسرائيل، فيحطم موآب، ويهلك من الوغى) [2] .
وفي سفر التثنية لما هُزمت جيوش بني إسرائيل أمام العمالقة، توسل موسى إلى الله - سبحانه وتعالى - مستشفعًا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - قائلًا: (اذكر عهد إبراهيم الذي وعدته به من نسل إسماعيل أن تنصر جيوش المؤمنين، فأجاب الله دعاءه ونصر بني إسرائيل على العمالقة ببركات محمد - صلى الله عليه وسلم -) ، وقد استبدل هذا النص بالعبارات التالية: (اذكر عبيدك إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ولا تلتفت إلى غلاظة هذا الشعب وإثمه وخطيئته) ولا يمكن أن يكون هذا الدعاء - الذي في النص الأول - قد صدر من موسى - عليه السلام -، لأنه ينافي كمال التوحيد [3] .
وقال يوحنا في الفصل الخامس عشر من إنجيله: إن المسيح - عليه السلام - قال: (إن الفارقليط الذي يرسله أبي باسمي يعلمكم كل شيء) وقال - أيضا - في الفصل السادس عشر: (إن الفارقليط لن يجيئكم مالم أذهب، فإذا جاء وبخ العالم على الخطيئة، ولا يقول من تلقاء نفسه شيئًا، لكنه يسوسكم بالحق كله، ويخبركم بالحوادث والغيوب) [4] .
ويقول عيسى - عليه السلام - في إنجيل برنابا:"لأن الله سيصعِّدني من الأرض وسيغير منظر الخائن حتى يظنه كل أحد إيّاي. ومع ذلك فإنه حين يموت شر ميتة أمكث أنا في ذلك العار زمنًا طويلًا في العالم ولكن متى جاء محمد رسول الله المقدس تزال عني هذه الوصمة" [5] .
هذا، وقد شهد بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - رجالات اليهودية، كأمثال الحبر عبد الله بن سلام، ورجلات النصرانية كورقة بن نوفل ..
ليكونا حجة على كل يهودي أو نصراني إلى قيام الساعة!
(1) انظر: محمد بن عبد الله السحيم، أعظم إنسان في الكتب السماوية، القاهرة، منشورات مكتبة الخانجي، ص 21 وما بعدها.
(2) المصدر السابق.
(3) المصدر السابق.
(4) المصدر السابق
(5) إنجيل برنابا، (80: 112 - 16) .