فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 171

المبحث الرابع

إثبات نبوته - صلى الله عليه وسلم - عن طريق خلق الله تعالى للعلم الضروري

بصدقه قد يخلق الله تعالى العلم الضروري عند بعض الناس بأن هذا النبي صادق في دعواه للنبوة، وذلك كما حدث للسيدة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - حين قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -"والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضعيف وتعين على نوائب الحق" [1] فهذه الشهادة من أم المؤمنين السيدة خديجة - رضي الله عنها - لم تقم إلا على أساس من العلم الضروري الذي خلقه الله تعالى فيها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صادق، فعلمت بكمال عقلها وفطرتها أن الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة والشيم الشريفة تناسب كرامة الله وتأييده وإحسانه ولا تناسب الخزي والخزلان فمن ركبه الله على أحسن الصفات وأحسن الأخلاق والأعمال إنما يليق به كرامته وإتمام نعمته عليه.

ومن العلم الضروري أيضًا علم أبي بكر الصديق أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صادق في رسالته دون الحاجة إلى ظهور خوارق العادات على يديه، فقد كان - رضي الله عنه - صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة، وكان يعلم من صدقه وأمانته وحسن سجيته، وكرم أخلاقه ما يمنعه من الكذب على الخلق فكيف يكذب على الله تعالى، ولهذا بمجرد ما ذكره له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله أرسله بادر إلى تصديقه ولم يتلعثم أو يتردد.

يقول ابن تيمية:"للناس في وجه دلالة المعجزات وهي آيات الأنبياء على نبوتهم طرقًا متعددة منهم من قال دلالتها على التصديق تعلم بالضرورة".. فالنجاشي لما سمع القرآن قال إن هذا والذي جاء به موسي ليخرج من مشكاة واحدة، وكذلك أبو بكر وزيد بن حارثة وغيرهما علموا صدقه علمًا ضروريًا لما أخبرهم بما جاء به وقرأ عليهم ما أنزل عليه

(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت