لم تبتعد عنك الرحمة لحظة واحدة يا رسول الله، حتى في لحظات عمرك الأخيرة. نعم، استوصوا بالنساء خيرا. أيها الرجال، لتكونوا ممن يسير على نهج أرحم خلق الله، ولتكونوا من الرحماء.
كم من الآباء يعبس كل يوم في وجه بنيه؟
كم من الآباء يتغير وجهه حين يصعد صغيره على ظهره؟
بل كم من الآباء يدخل بيته عابسا مكفهر الوجه، يقضي ساعات وجوده في بيته بعيدا عن أطفاله، لا يريد أن يسمع صوت لعبهم، لا يشاركهم لحظات سعادتهم في طفولتهم؟
مسكين ذلك الأب! لم ينهل من فيض رحمة رسوله الرحيم؛ ليتعلم ويفيض بالحنو على أطفاله وأطفال غيره!
مسكين ذلك الأب لم يتعلم أن الرحمة تدخل في بنود استحقاق مسؤولية الأبوة، كما علمنا النبي - صلى الله عليه وسلم -، حين قال في حديث عبد الله بن عمر:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. الإمام راع ومسؤول عن رعيته. والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته. والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها. والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته. قال: وحسبت أنه قد قال: والرجل راع في مال أبيه ومسؤول عن رعيته. وكلكم راع ومسؤول عن رعيته" [1] .
(1) رواه البخاري ومسلم.