فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 171

وكأنه يقول لكل رجل: إذا أردت أن تتصف بالخيرية، فكن خيّرا مع أهل بيتك. وهل تكتمل هذه الخيرية إلا بوجود الرحمة عنصرا أساسيا فيها؟

لم تقتصر رحمته بالمرأة عند هذا الحد، بل شملت نطاقا أوسع من النساء، حين أخبرنا بأن تربية البنات ورحمتهن، سبب لدخول الجنة والنجاة من النار. فقد روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت:"جَاءتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا، فَأَطْعَمْتُهَا ثَلاَثَ تَمَرَاتٍ فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً، وَرَفَعَتْ إِلَىَ فِيهَا تَمْرَةً لِتَاكُلُهَا، فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا، فَشَقَّتِ التَّمْرَةَ، الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَاكُلَهَا بَيْنَهُمَا، فَأَعْجَبَنِي شَانُهَا، فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"إِنَّ الله قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ، أَو أَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ" [1] ."

أوجب لها الجنة برحمتها بناتها. وكأنه يقول لنا: ارحموا النساء وهن بنات صغيرات ضعيفات. فإن رحمتموهن، فقد وضعتم أيديكم على هذا الكنز المأمول؛ ألا وهو الجنة والنجاة من النار.

أكل ذلك تفعله الرحمة بالصغيرات؟

وامتدت هذه الرحمة بالمرأة حتى آخر لحظات حياته، فقد كانت كلماته قبل موته رسالة رحمة بعث به قلبه الرقيق ولسانه الطاهر إلى النساء، حين أوصى الرجال بهن قائلا:"الصلاة .. الصلاة .. وما ملكت أيمانكم" [2] .

(1) رواه مسلم.

(2) رواه أحمد ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت