يقولون إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو مؤلف القرآن، وفي ذلك يقول المستشرق الألماني ..."بروكلمان"في كتابه (تاريخ الشعوب الإسلامية) : كان محمدًا يأخذ بأسباب التحنث والتنسك ويسترسل في تأملاته حول خلاصه الروحي، ليالي بطولها في غار حراء، قرب مكة. لقد تحقق عنده أن عقيدة مواطنيه الوثنية فاسدة فارغة، فكان يفتح في نفسه هذا السؤال: إلى متى يمدهم الله في ضلالهم، ما دام هو - عز وجل - قد تجلى آخر الأمر للشعوب الأخرى بواسطة أنبيائه؟ وهكذا نضجت في نفسه الفكرة أنه مدعو إلى أداء هذه الرسالة، رسالة النبوة، ولكن حياءه الفطري حال بينه وبين إعلان نبوته فترة غير قصيرة، ولم تتبدد شكوكه إلا بعد أن خضع لإحدى الخبرات الخارقة في غار حراء، ذلك بأن طائفًا تجلى له هناك يومًا - هو الملك جبريل - فأوحى إليه أن الله اختاره لهداية الأمة.!!! [1]
فهذه المزاعم تطعن في الوحي المنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما أنها تطعن في عصمته فيما بلغه من الوحي عن الله تعالى ... وبالتالي تطعن في رسالته ونبوته - صلى الله عليه وسلم -!! كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا { [الكهف: 5] .
ونستطيع أن نرد على الفرية - بعون الله - في نقاط:
أولًا: أن ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - وما بلغه وحى الله تعالى من عقائد وتشريعات في العبادات والمعاملات، والحدود، والجنايات، والاقتصاد، والسياسة، والأخلاق، والآداب، وأحوال الحروب، وأحوال السلم، .... كل ذلك لا يمكن أن يكون وحيًا نفسيًا مبنيًا على معلومات وأفكار مدخرة في باطن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأنها تشريعات لم تكن موجودة وما عرفت في الشرائع السابقة - سماوية أو غير سماوية - فكيف يوحى إليه خياله أن يأتي
(1) بروكلمان، تاريخ الشعوب الإسلامية، ص 36. وعماد الشربينى، رد شبهات حول عصمة النبى - صلى الله عليه وسلم -، القاهرة، دار اليقين بالمنصورة، 2004، ص 317 - 318.