المبحث الثاني
عموم رسالة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -
محمد - صلى الله عليه وسلم - أرسله الله تعالى برسالة عامة وشاملة فليس لإقليم دون الآخر ولا لجنس من البشر دون جنس، ولكن للبشر قاطبة بل إلى الثقلين بشيرًا ونذيرًا، فرسالته رسالة خالدة في الزمان يمتد مجالها منذ مبعث الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - إلي أن تقوم الساعة، كما أنها رسالة عامة في المكان يمتد مجالها علي المدى المكاني للكرة الأرضية كلها، بل لو فرضنا أن بعض المكلفين يعيش في مكان آخر لامتد إليه التكليف الإسلامي.
وإذا كان الله تعالي قد أرسل رسلا قبل سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن رسالتهم كانت خاصة بالأمم الذين أرسلوا إليهم ولم تعم رسالة نبي قبل سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - جميع الناس لأن العالم لم يكن قد ارتقي إلى درجة التفكير في الآيات الكونية والنظر في مصالحة على وجه الصواب حتى يدرك بواسطة النظر والتفكير أن الإنسان مدني يطبعه وأن أفراده في حاجة إلى بعضهم وأن انتظامه تحت راية واحدة تظله وقانون عام يكفل مصالحة أولي به من التفرق والتقاطع والتباغض، ولما جاء وقت إرسال سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - كان الإنسان قد وصل إلى كماله البشري، واستفاد من الحوادث الماضية ما ينبهه إلى وجوب استعمال عقله إلى أنه هو المرجع في الحكم، والمميز بين صحيح القول وفاسدة وفى تلك الحالة يكون جمع الناس على كلمة واحدة وتدينهم بدين واحد يخاطب العقل ويدعوه إلى التدبر ومشاركة الحس في تفهم المصالح عن طريق التعاون بين أفراد ذلك النوع الواحد أمرًا ميسورًا [1] .
فجاءت الشريعة الإسلامية تمتاز بالعموم والصلاحية للتطبيق في كل زمان ومكان ومراعاة حال الإنسان من حيث هو إنسان بصرف النظر عن جنسه وزمانه ومكانه فعالجت كل متطلبات الإنسان في جميع شئون الحياة بصورة كلية عامة تصلح للتطبيق على كل
(1) راجع: السيد محمد عبد الحميد عبد الله، مصدر سابق، ص 2029.