فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 171

المستجدات الحياتية من خلال القياس والاجتهاد، وتركت للمجتهدين أن يعملوا عقولهم ويقرروا ما فيه صالح الإنسان مادام لم يتعارض مع ثوابت الإسلام، فالقاعدة العامة أن الأصل في الأشياء الإباحة [1] .

وإذا كان في الإسلام جانب ثابت قطعي لا يقبل التغير - وهى كل ما حكم فيه القرآن والسنة حكمًا قاطعًا بالتحليل أو التحريم - فإن هذا الثبات وهذه القطعية هى سر عظمة الإسلام فمن المحال أن يشار إلى مدينة في الدنيا تستطيع البقاء والمحافظة على ذاتيتها ومقوماتها واستقلالها بدون أن يكون فيها عنصر لا يقبل التغير، وكل مدينة ليس فيها عنصر كهذا، وكل سيء فيها قابل للنسخ والتعديل فما هى بمدينة مستقلة أصلًا وإنما هى مادة مذابة يمكن في كل وقت أن تفرغ في كل قالب وتشكل في شكله [2] .

وعموم رسالة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - قد انعقد عليه الإجماع بين المسلمين لأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لا يكذب وقد أدعي أنه رسول مبعوث إلى الثقلين وأظهر الله تعالى المعجزة مؤيدة لدعواه، ودلالة المعجزة على صدق الرسول لا يمكن أن تتخلف لأن هذه المعجزة موضوعه للصدق.

والموضوع للصدق يدل عقلان على ما وضع له بعد ملاحظة الوضع، فالمعجزة برهان يقيني على صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - في دعواه أنه رسول للناس كافة.

يقول السعد: (دلت النصوص وانعقد الإجماع على أنه - صلى الله عليه وسلم - مبعوث إلي الناس كافة، بل إلي الثقلين، لا إلي العرب خاصة، وأنه خاتم النبيين، لا نبي بعده ولا نسخ لشريعته، وأنه أفضل الأنبياء، وأمته خير الأمم) [3] .

(1) راجع: سعد الدين السيد صالح، انهيار الشيوعية أمام الإسلام، دار الأرقم، 1989، ص 194 - 195.

(2) أبو الأعلى المودودى، نظرية الإسلام وهدية، بيروت، 1982، ص 172 (نقلًا عن: سعد الدين السيد صالح، انهيار الشيوعية أمام الإسلام، المصدر السابق، ص 196) .

(3) سعد الدين التفتازاني، مصدر سابق، 5/ 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت