فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 171

فالمدخل الصحيح لفهم عموم الرسالة هو صدق النبوة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - بدلالتها التي ذكرناها من المعجزة العقلية والمعجزات الحسية وبشائر الأنبياء والخلق العظيم، وحيث أن اليقين بصدق الرسالة يستلزم صدق ما يصدر عن صاحب الرسالة في نطاق التبليغ عن الله - عز وجل - فأن آيات القرآن وأحاديث صاحب الرسول قاطعة في عموم الرسالة المحمدية زمانا ومكانا، فلا تقف عند زمن معين ولا يحدها مكان خاص ولا يخاطب بها جنس دون آخر [1] .

ومما يؤكد عموم رسالة الإسلام أنها صادرة من العليم الخبير بكل ما يحتاجه الإنسان في الحاضر والمستقبل، فهي رسالة ألهيه ربانية كما أنها توافق العقل ولا تتعارض معه، دفعت أصحابها إلى التعقل والتفكر وسايرت طبيعة الإنسان ن فالأصل في الإنسان أنه عاقل مفكر، ولذا فالله - سبحانه وتعالى - عندما يخاطبه عن طريق وحيه أنما يخاطبه بما يتسق مع طبيعته البشرية.

يقول الأستاذ العقاد: (القرآن الكريم لا يذكر العقل إلا في مقام التعظيم والتنبيه إلى وجوب العمل به والرجوع إليه ولا تأتى الإشارة إليه عارضه مقتضية في سياق الآية بل تأتى في كل موضع من مواضعها مؤكدة وجازمة) [2] .

وتمتاز رسالة الإسلام بأنها رسالة عالمية وإنسانية في عقيدتها، حيث خاطبت ملكات الاستدلال في الإنسان، خاطبت فيه أشرف ما تميز به وهو العقل فعلى الإنسان أن يعمل عقله في ظل المبادىء الأساسية للإسلام لأنه لا دين غيره يصلح له فالله قد نسخ به الشرائع السابقة وختم به الرسالات فأنهي الوصاية على العقل وأطلق سلطانه من كل ما يقيده، وخلصه من كل تقليد يستعبده ورده إلى مملكته ليقضى فيها بحكمه وحكمته مع الخضوع

(1) راجع: محمد سيد أحمد المسير، مصدر سابق، ص 227.

(2) عباس محمود العقاد، التفكير فريضة إسلامية، بيروت، 1971، ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت