فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 171

المبحث الثالث

أمية الرسول - صلى الله عليه وسلم -

قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَامُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157] .

لقد وصف الله تعالى نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآية بصفات متعددة ومنها كونه أميًا، ومعنى الأمي"هو منسوب إلى الأمة الأمية التي هي على أصل ولادتها لم تتعلم الكتابة ولا قراءتها" [1] .

فالأمي هو الذي على الهيئة التي نزل عليها من أمه، ومن المعلوم أن العرب كانت أمة أمية أكثرهم ما كانوا يكتبون ولا يقرؤن،"فلم يكن للعرب قبل الإسلام ما يمكن أن يطلق عليه المرء فكرًا فلسفيًا ولم يكن لديهم اهتمامًا بالتعليل أو محاربة التقليد والخرافات، أو البحث عن العلاقة بين المقدمات والنتائج فيما كان منتشرًا لديهم من آراء ... وأقاصيص" [2] .

وأيا ما كان الأمر فإن العرب عرفوا بأنهم أمة أمية قال تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَامَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَامَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} [آل عمران: 75] .

(1) راجع: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، القاهرة، دار الغد العربي، 1989، 4/ 2827.

(2) محمود حمدي زقزوق، تمهيد للفلسفة، القاهرة، دار المعارف، ط 4، 1992، ص 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت