فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 171

المبحث الأول

صورة الإسلام في الإعلام الغربي

لئن كانت ظاهرة تشويه صورة الإسلام في وسائل الإعلام الغربية قديمة، حتى إنها تعود على مستوى الأفلام والسينما إلى عشرينات القرن العشرين، فإن أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) عام 2001 كانت مناسبة لوسائل الإعلام لتمرير صورة نمطية مضللة عن الإسلام تقرنه بالعنف والإرهاب وكونه دينًا ضد الحداثة، وغير ذلك من التهم البعيدة عن ممارسات المسلمين في البلدان الأوروبية فضلًا عن بعدها عن جوهر الإسلام، فهي تأتي في سياق حرب ثقافية ممتدة ضد العرب والمسلمين تبدأ من الكتب الدراسية وتستمر عبر السينما والمسرح والكاريكاتور [1] وكتب الصحافيين [2] وتصريحات بابا الفاتيكان [3] ... ، ما أورث خوفًا من الإسلام لدى المجتمعات الأوروبية، حتى إن هيئة بريطانية

(1) أعلنت صحيفة (يولاندس بوستن) ، في سبتمبر 2005 عن مسابقة في الكاريكاتير، وتم اختيار أثنى عشر كاريكاتيرًا كلها تسيء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتصدر إحداها رسمًا مزعومًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يضع على رأسه عمامة على شكل قنبلة شديدة الانفجار. والجريدة أصرت على النشر، ورفضت الاعتذار.

ثم أعادت نشر هذه الرسوم عدة صحف أوروبية بدعوى التضامن مع الصحيفة الدانمركية، ورفضت جميع هذه الصحف الاعتذار عن تلك الرسوم المسيئة، تحت زعم حرية التعبير، كما رفضت الحكومة الدانمركية الاعتذار أيضًا.

هذا، وقد نشرت صحيفة"نيريكيس أليهاندا"- وهي صحيفة سويدية محلية تصدر في أوريبرو - رسومات مسيئة تصور الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - في أشكال مهينة بعددها الصادر الأحد 26 أغسطس 2007؛ ما أثار موجة احتجاجات محلية من جانب الأقلية الإسلامية في السويد.

(2) صدور كتاب باسم"نبي الخراب"Prophet Of Doom - بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 - للمؤلف كريك ونن Craig Winn الذي وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بقاطع طريق استعمل - حسب زعمه - العنف والغدر للوصول إلى الحكم والسلطة، وكان أيضا حسب زعم المؤلف شاذًا جنسًيا! والكتاب حقق مبيعات خيالية!!.

(3) (إساءة بابا الفاتيكان لنبي الرحمة) : تطرق البابا بنديكتوس السادس عشر خلال محاضرة شهيرة مثيرة للجدل في جامعة ريغينسبورغ جنوب المانيا - في سبتمبر 2006 - عن العلاقة بين العقل والعنف في الإسلام، وستشهد بهذه المناسبة بكتاب للامبراطور البيزنطي مانويل الثاني (1350 - 1425) م، ونقل منه عبارة تقول:"أرني شيئا جديدًا أتى به محمد، فلن تجد إلا ما هو شرير ولا إنساني، مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف".. !!

وقال البابا - في نفس المحاضرة - إنّ العقيدة المسيحية تقوم على المنطق لكن العقيدة في الإسلام تقوم على أساس أن إرادة الله لا تخضع لمحاكمة العقل أو المنطق. كما انتقد فريضة الجهاد في الإسلام بلغة مبطنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت