فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 171

هناك معجزات حسية كثيرة للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، حيث قد أجري الله على يديه كثير من خوارق العادة، وأجتمع له - صلى الله عليه وسلم - ما لم يجتمع لنبي قبله، منه ما وقع التحدي به ومنه ما وقع دالًا على صدقه من غير سبق تحد أكرامًا له - صلى الله عليه وسلم - وتثبيتًا للذين آمنوا معه مثل حنين الجزع الذي كان يخطب عليه وتكثير الطعام القليل ونبع الماء من بين أصابعه الشريفة وغير ذلك مما لا يعد ولا يحصي.

يقول ابن الهمام"ما ظهر على يديه من الخوارق كانشقاق القمر، وتسليم الحجر، وسعى الشجر إليه، وحنين الجذع الذي كان يخطب عليه لما أنتقل إلى المنبر عنه، ونبع الماء من بين أصابعه بالمشاهدة، وشرب القوم والإبل الكثير من الماء القليل الذي مج فيه بعد ما نزحت البئر في الحديبية وكانوا ألفًا وأربعمائة، وأكل الجم الغفير كما في حديث أبى طلحة وكانوا ألفًا من أقراص يأكلها رجل واحد وأخبار الشاه المشوية بأنها مسمومة، وصح في البخاري أنهم كانوا يسمعون تسبيح الطعام وهو يأكل" [1] .

وهذه المعجزات الحسية تحمل سمة الإعجاز في كونها أمر خارق للعادة ولتوفر التحدي في بعض أركانها غالبًا، ومجموعها يفيد القطع واليقين بأنه ظهر على يديه - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا من خوارق العادات، وكثير من هذه المعجزات أشتهر وأنتشر ورواه العدد الكثير ونقل بطريق التواتر.

والحق أن هذه المعجزات تفيد اليقين بنبوة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - لأن الرسول قد تحدي بالكثير من هذه المعجزات، وأن المعجزات التي لم يتحد بها فكانت تكريمًا وتشريفًا له - صلى الله عليه وسلم -، والله تعالى جمع له - صلى الله عليه وسلم - من الآيات وأعطاه من المعجزات ما لم يجتمع لأحد من الأنبياء قبله فكان لذلك أوضحهم دلالة وأعمقهم رسالة، ومن هذه المعجزات ما يلى:

(1) كمال بن الهمام، المسايرة في علم الكلام، القاهرة، المكتبة المحمودية التجارية، ص 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت