فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 171

عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال:"أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل يشكو قسوة قلبه. قال: أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك، يلن قلبك وتدرك حاجتك" [1] .

هذا العلاج النبوي لقسوة القلب، علاج بسيط، ولكنه عند الله عظيم.

إنه بداية لمسار الرحمة في هذا القلب. وكم هو جميل أن يبدأ هذا المسار برحمة ليتيم ومسح على رأسه.

لم تقف رحمة النبي - صلى الله عليه وسلم - عند حدود البشر، بل امتدت رحمته لتشمل الحيوان الذي لا يملك لنفسه في الغالب شيئا أمام قسوة الإنسان عليه. فقد كان نبينا الرحيم شديد الحرص على ألا تنتهك حقوق الحيوان، رحمة ورفقا بهذا المخلوق الذي لا حول له ولا قوة أمام قدرة البشر.

فقد أوصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرفق في ذبح الحيوان والإحسان إليه في ذلك، وقال لمن أضجع شاة وهو يحد شفرته:"أتريد أن تميتها موتتين؟ هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها!" [2] .

وعن أبي يعلَى شدَّاد بن أَوسٍ - رضي الله عنه -، عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ اللَّه كَتَبَ الإِحسَان على كُلِّ شَيءٍ، فإِذا قَتلتُم فَأَحسِنُوا القِتْلَةَ وَإِذَا ذَبحْتُم فَأَحْسِنُوا الذِّبْحة وليُحِدَّ أَحَدُكُم شَفْرتَه وَليُرِحْ ذَبيحَتَهُ" [3] .

(1) رواه الطبراني.

(2) رواه الطبراني في الكبير والأوسط والحاكم واللفظ له.

(3) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت