لدن عزيز عليم. وإني بكل احترام وخشوع أقول: إذا كان تضحية الصالح الذاتي، وأمانة المقصد، وإيمان القلب الثابت، والنظر الصادق الثاقب بدقائق وخفايا الخطيئة والضلال، واستعمال أحسن الوسائط لإزالتها، فذلك من العلامات الظاهرة الدالة على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنه قد أوحي إليه) [1] .
أما الكاتبة الإيطالية"لورافيشيا فاغليري" [2] فتقول: (حاول أقوى أعداء الإسلام، وقد أعماهم الحقد، أن يرموا نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ببعض التهم المفتراة. لقد نسوا أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كان قبل أن يستهل رسالته، موضع الإجلال العظيم من مواطنيه بسبب أمانته وطهارة حياته. ومن العجب أن هؤلاء الناس لا يجشمون أنفسهم عناء التساؤل؛ كيف جاز أن يقوى محمد - صلى الله عليه وسلم - على تهديد الكاذبين والمرائين، في بعض آيات القرآن اللاسعة بنار الجحيم الأبدية، لو كان هو قبل ذلك رجلًا كاذبًا؟ كيف جرؤ على التبشير، على الرغم من إهانات مواطنيه، إذا لم يكن ثمة قوى داخلية تحثه - وهو الرجل ذو الفطرة البسيطة - حثًا موصولًا؟ كيف استطاع أن يستهل صراعًا كان يبدو يائسًا؟ كيف وفق إلى أن يواصل هذا الصراع أكثر من عشر سنوات، في مكة، في نجاح قليل جدًا، وفي أحزان لا تحصى، إذا لم يكن مؤمنًا إيمانًا عميقًا بصدق رسالته؟ كيف جاز أن يؤمن به هذا العدد الكبير من المسلمين النبلاء والأذكياء، وأن يؤازروه، ويدخلوا في الدين الجديد ويشدوا أنفسهم بالتالي إلى مجتمع مؤلف في كثرته من الأرقاء، والعتقاء، والفقراء المعدمين إذا لم يلمسوا في كلمته حرارة الصدق؟ ولسنا في حاجة إلى أن نقول أكثر من ذلك، فحتى بين الغربيين يكاد ينعقد الإجماع على أن صدق محمد - صلى الله عليه وسلم - كان عميقًا وأكيدًا) [3] ..
(1) لايتنر، دين الإسلام، ترجمة عبد الوهاب سليم، دمشق، المكتبة السلفية، 1423 هـ، ص 4 - 5.
(2) لورا فيشيا فاغليري: باحثة إيطالية في التاريخ الإسلامي واللغة العربية. من آثارها: (قواعد العربية) عام 1937، و (الإسلام) عام 1946، و (دفاع عن الإسلام) عام 1952.
(3) لورافيشيا فاغليري، دفاع عن الإسلام، ترجمة منير بعلبكي، بيروت، دار العلم، 1960، ص 37.