فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 171

ولم تقتصر رحمة النبي على أطفال المسلمين فحسب، بل امتدت لتشمل جميع الأطفال حتى لو كانوا أبناء غير المسلمين.

كان من وصاياه - صلى الله عليه وسلم - في الحرب:"ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا".

روى مسلم في صحيحه عن بريدة بن الحصيب الأسلمي (أن رسول الله كان إذا أمّر أمير على جيش أو سرية، أوصاه ... ) ، وذكر من جملة ما أوصاه.

وورد في مسند الإمام أحمد عن الأسود بن سريع قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وغزوت معه فأصبت ظفرًا، فقتل الناس يومئذ حتى قتلوا الولدان، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"ما بال أقوام جاوز بهم القتل اليوم حتى قتلوا الذرية؟"، فقال رجل: يا رسول الله إنما هم أبناء المشركين، فقال:"ألا إن خياركم أبناء المشركين"، ثم قال:"ألا لا تقتلوا ذرية. كل مولود يولد على الفطرة، فما يزال عليها حتى يعرب عنها لسانه، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه".

لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يفرّق بين طفل مسلم وغير مسلم في رحمته، بل رفض أن يقتل الأطفال تحت أي مسمى، وهو بذلك يرسي قواعد الرحمة مع الأعداء وفي الحرب.

أن ترحم الضعيف، فذلك من سمات الإنسانية التي توجد لدى الناس بمقادير مختلفة. ولكن أن تتعامل بمنطق الرحمة مع عدوك الذي يكيد لك ويبيت وهو يدبر كيف يتخلص منك، فذلك ما يدعو إلى الدهشة حقا.

ولكننا لا نندهش حين يأتي هذا المنطق من الرحمة المهداة للعالمين، فهاهو نبينا حين يدخل مكة فاتحا لها بعد ما ذاق من ويلات إهانات وتعذيب أهلها له ولمن معه وإخراجهم إياه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت