فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 171

قدم المساواة وتعطي كل صاحب حق حقه. ولقد استطاع بدبلوماسيته ونزاهته أن ينتزع الاعتراف بالجماعة الإسلامية عن طريق المعاهدات في الوقت الذي كان النصر العسكري قد بدأ يحالفه. وإذا تذكرنا أخيرًا على الصعيد النفساني هشاشة السلطان الذي كان يتمتع به زعيم من زعماء العرب، والفضائل التي كان أفراد المجتمع يطالبونه بالتحلي بها، استطعنا أن نستخلص أنه لابدّ أن يكون محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي عرف كيف ينتزع رضا أوسع الجماهير به إنسانًا فوق مستوى البشر حقًا، وأنه لابد أن يكون نبيًا حقيقيًا من أنبياء الله!!) [1] .

أما"إميل درمنغم" [2] فيدلل على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، من خلال حادث وفاة إبراهيم ابن رسول الله، فيقول: (ولد لمحمد - صلى الله عليه وسلم -،"من مارية القبطية"ابنه إبراهيم فمات طفلًا، فحزن عليه - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا ولحّده بيده وبكاه، ووافق موته كسوف الشمس، فقال المسلمون: إنها انكسفت لموته، ولكن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كان من سموّ النفس ما رأى به ردّ ذلك فقال:"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ..". فقول مثل هذا مما لا يصدر عن كاذب دجال ..") [3] ."

يقول لايتنر [4] : (بقدر ما أعرف من دينيْ اليهود والنصارى أقول بأن ما علمه محمد - صلى الله عليه وسلم - ليس اقتباسًا بل قد أوحي إليه به ولا ريب بذلك طالما نؤمن بأنه قد جاءنا وحي من

(1) المصدر السابق، ص 46.

(2) إميل درمنغم مستشرق فرنسي، من آثاره: (حياة محمد) باريس 1929 م، وهو من أدق ما صنفه مستشرق عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، و (محمد والسنة الإسلامية) باريس 1955.

(3) إميل درمنغم، حياة محمد، ترجمة عادل زعيتر، القاهرة، دار إحياء الكتب، ط 2، 1949، ص 318.

(4) لايتنر: باحث إنكليزي، حصل على أكثر من شهادة دكتوراه في الشريعة والفلسفة واللاهوت، وزار الأستانة عام 1854، كما طوف بعدد من البلاد الإسلامية والتقى برجالاتها وعلمائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت