فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 171

أمور الدين، يعلمه كل الصحابة، ولم يرد أن يقطع عليه بوله، فيصيبه هذا بأذى جسدي، فتركه يكمل بوله رحمة به.

أنواع مختلفة من الرحمة تجلت في مشهد واحد، فعلمتنا كيف نكون رحماء بالجاهلين.

هكذا كانت رحمته بالجاهلين لأمور دينهم، فكانت تأسرهم هذه الرحمة، فيذوبوا حبا فيه وتعلقا به واقتداء بسلوكه العظيم.

أخرج البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكتُ. قال: ما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم - هل يجد رقبة ليعتقها كفارة عما وقع منه؟ فقال: لا. فسأله هل يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين؟ فقال: لا. فسأله هل يستطيع أن يطعم ستين مسكينًا؟ فقال: لا. ثم جلس الرجل فأُتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بتمر، فقال: خذ هذا فتصدق به، يعني كفارة. فقال: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟! ما بين لامتيها أهل بيت أفقر مني! فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجده، ثم قال: أطعمه أهلك.

حين نقرأ هذه القصة، نرى شمس الرحمة تشرق من قلب رسول الله لتنشر الدفء في قلب كل عاص وتعيده إلى ربه بسلاسة وأمان. فها هو النبي حين جاءه الصحابي - رضوان الله عليه - عاصيا، لم يؤنبه ولم يزجره، بل عامله بمنطق الرحيم، لا بمنطق المحاسب المعاقب، وأعاده إلى بيته تائبا غير محرج، ومعه طعام يسد جوعه وجوع أهله، رحمة به وبأهل بيته وهم أهل فقر وحاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت