ما أجمل العيش مع خلق النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -. وما أجمل ذلك الشعور الذي يشعر به المرء، وقد خطت يداه طرفا من أخلاق أشرف الخلق أجمعين. وكتب قلمه منافحا عن خير خلق الله - صلى الله عليه وسلم -، الذي أرسله الله تعالى رحمة للعالمين.
فلم يكن - صلى الله عليه وسلم - رحمة للمسلمين أو العرب فقط، بل كان رحمة للعالمين. وضع أسس الأخلاق , ونحا بذمام البشرية نحو فضائل الأخلاق، بفضل القرآن الكريم الذي كان خلقه - صلى الله عليه وسلم -، وبفضل سنته العاطرة، التي لم تكن مجرد أقوال بلغت من الحكمة ما يفوق حكمة البشر، بل كانت أفعالا ومواقف، عاشها - صلى الله عليه وسلم - في العسر واليسر، في الرضا والغضب، في الفقر والغنى، في الفرح والحزن، وفي النصر والهزيمة، وحين أدبرت عنه الدنيا، وحين كانت تقبل عليه.
وإني إذ أكتب بحثي هذا، لأدعو المسلمين وغير المسلمين إلى الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم -، وبحث سيرته الكريمة، ليعثروا على السراج المنير، في ظلمة هذا الليل البهيم، الذي بات يغلف أرجاء البشرية، ويكتنف أركانها، فلا تكاد تعرف معروفا أو تنكر منكرا.
هذا وقد بذلت في هذا البحث جهدًا أحتسبه عند الله تعالى، فما كان من توفيق وإصابة فمن الله تعالى وتوفيقه، وما كان من خطأ فمنى ومن الشيطان وأسأل الله العافية.
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [المائدة: 15، 16] .صدق الله العظيم.