فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 171

حقوق الأسرى التي أقرتها المواثيق الدولية، ما أُقرت إلا احتراما لإنسانية الإنسان ورحمة به. والذي يغفل عنه العالم أن هذه الرحمة التي جاءت بها تلك المواثيق، ما هي إلا نقطة في بحر الرحمة التي غمر بها رسولنا الرحيم أسراه.

الرفق بالأسرى والإحسان إليهم وإكرامهم، توجيه نبوي وأمر أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله في أسرى غزوة بدر:"استوصوا بالأساري خيرًا" [1] . وقال الحسن: ..."وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المحسنين، فيقول: أحسن إليه. فيكون عنده اليومين والثلاثة، فيؤثره على نفسه".

وروي أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه في أسرى بني قريظة بعدما احترق النهار في يوم صائف:"أحسنوا لأسراكم وقَيِّلوهم [2] واسقوهم". وقال:"لا تجمعوا عليهم حرّ هذا اليوم وحرّ السلاح" [3] .

وذكر ابن كثير أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أمر أصحابه يوم بدر أن يكرموا الأساري، فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الغداء" [4] .

وقد ثبت أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فادى بعض أسرى بدر على تعليم جماعة من المسلمين الكتابة [5] .

(1) رواه الطبراني.

(2) قيلوهم: أي ساعدوهم بالقيلولة وهي راحة نصف النهار عند حرّ الشمس.

(3) فتح الباري 1/ 551.

(4) ابن كثير، مصدر سابق، 4 - 454.

(5) ابن قيم الجوزية، زاد المعاد، تحقيق شعيب الأرنؤوط، بيروت، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1979، ص 5 - 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت