فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 171

رحيم حتى في توجيهه لطريقة ذبح الأنعام، لا يريد لها لحظة عذاب واحدة حين تتأمل السكين وهي تسن، بل يريد أن يتم الذبح بلا أدنى تعذيب لهذه الأنعام.

ومن خلال أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، يمكن لأي عاقل أن يلمح هذه الدعوة الصريحة للرفق والرحمة بالحيوان. فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عمر - رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"دخلت امرأة النار في هرة حبستها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض".

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشي بِطَرِيقِ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَإذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَاكُلُ الثَّرىَ مِنَ الْعَطَشِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلأَ خُفَهُ مَاءً، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفَيْهِ حَتَّىَ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَه. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَإنَّ لَنَا فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ لأَجْرًا؟ فَقَالَ: فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ" [1] .

يا لعظمة خلق هذا النبي الذي يعلمنا كيف أن امرأة تعذب بسبب عدم رحمتها، بينما يغفر لرجل بسبب رحمته بكلب.

إن الرحمة عند رسول الله لا تقف عند حدود الإنسان، بل تمتد ظلالها لتشمل الحيوانات.

هذه الرحمة التي امتدت لتشمل الحيوان، تجعلنا نحني جباهنا لهذا الرجل العظيم الذي حازت الرحمة نصيبا كبيرا من شخصيته.

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت