فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 171

يقولون إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان شهوانيا محبا للنساء، ساع في قضاء شهوته ونيل رغباته منهن، ويزعمون أن شهوانية محمد - صلى الله عليه وسلم - لا تقتصر على كثرة نساءه فحسب، ولكن تتخطى ذلك في الزواج من الصغيرات، وفي تطليقه من يرغب فيهن من النساء من أزواجهن ليتزوج بهن.

ويستشهدون على كلامهم بزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من عائشة وهي بنت ست سنين، ودخوله عليها وهي بنت تسع سنين. كما روى ذلك البخاري ومسلم.

وبزواجه من زينب مطلقة زيد بن حارثة - رضي الله عنه -، والتي فيها نزل قول الحق سبحانه: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا { [الأحزاب: 37] ، وقالوا إن محمدا رأى زينب فأعجبته فوقع حبها في قلبه، لكنه خشي كلام الناس فكتم ذلك في نفسه، فنزلت الآية معاتبة له على كتمان مشاعره وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ أي: من حب زينب - رضي الله عنها -.

وجوابا على هذه الشبهات التي هي أوهى من بيت العنكبوت نقول:

إن الانتقائية التي يمارسها هؤلاء في الحكم على سيد البشر - صلى الله عليه وسلم - (ولو في قضية الزواج وحدها) تنسف ما يدعونه من مصداقية، فهم لم ينظروا إلى عموم حالات زواجه - صلى الله عليه وسلم - ليدرسوها، ثم يخرجوا منها بنتيجة علمية نزيهة، تبين فلسفة الزواج عنده - صلى الله عليه وسلم - وحِكَمَهَ ومقاصده، ولكنهم وبتعمد صريح نظروا إلى بعض تلك الحالات والتي يشتبه على العامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت