كان النبي - صلى الله عليه وسلم - رحيما بالصغار. إذا رأى ولده إبراهيم، يأخذه فيقبله ويشمّه، كما روى ذلك الإمام البخاري.
والنبي يرفض أي قسوة في التعامل مع الصغار، ويعتبر هذه القسوة أمرا مستقبحا في شخصية حاملها. فقد جاءه أعرابي فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقبّل الحسن بن علي - رضي الله عنهما -. فتعجب الأعرابي وقال: (تقبلون صبيانكم؟ فما نقبلهم) فرد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - قائلًا:"أو أملك أن نزع الله من قلبك الرحمة؟" [1] .
عدم تقبيل الصغار وإشباعهم بالحب والعطف، اعتبره النبي انتزاعا للرحمة من قلب هذا الرجل، فكيف بمن يعبسون ويضربون ويخيفون صغارهم؟.
كان رحيما بالأطفال، لا تنسيه عبادته وصلاته تلك العبادة الجميلة؛ عبادة الرحمة. ربما كان في صلاته، فيأتيه طفل يركب فوق ظهره وهو ساجد، فيطيل سجوده رحمة بالصغير، حتى لا يقطع عليه متعته باللعب فوق ظهره.
وأحيانا، يرى ابن ابنته قادما، وهو فوق منبره يخطب خطبة الجمعة، فينزل إليه ويتلقاه فرحا. يقطع خطبة الجمعة من أجل طفل صغير رحمة به ولإدخال السرور على قلبه!
وكان - صلى الله عليه وسلم - رحيما بالصغار وأمهاتهم، إذا كان في الصلاة وسمع بكاء طفل صغير، لم يطل الصلاة رحمة بالطفل وبأمه، التي لا بد من أنها تتألم لبكاء صغيرها.
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إني لأدخل في الصلاة، وإني أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي مما أعلم لوجد أمه ببكائه" [2] .
(1) رواه البخاري.
(2) رواه ابن ماجه.