حين أردت أن أطالع ما تقدمه الشعوب والحكومات والمنظمات لليتيم حتى تنسيه ما به من هم وتشعره بالرحمة، لم أجد ما يوازي هذه المكافأة التي وعد رسول الله بها كافل اليتيم وهي مجاورته في الجنة.
أي تحفيز هذا على الرحمة باليتيم ومباشرة أموره؟
تُرى ماذا سيكون حال المسلم حين يعرف نتيجة رحمته باليتيم؟
حتما سيهرول ويبحث عن يتيم يكفله ويعتني به ويرحمه.
وحين تتأمل هذا الحديث تشعر أن هناك إشارة ما بأن بين درجة الرسول ودرجة كافل اليتيم قدرا بسيطا جدا، وهو القدر الذي يفصل بين السبابة والوسطى. مما يدفعك ويحثك لبذل كل طاقتك لرحمة اليتيم والاعتناء به.
ومن رحمته باليتيم أن قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من ضم يتيمًا بين مسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة" [1] .
عن ابنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -، أَنَّ نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"مَنْ قَبَضَ يَتِيمًا مِنْ بَيْن المُسْلِمينَ إلىَ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ أَدْخَلَهُ الله الجَنَّةَ البَتَّةَ إلاَّ أَنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا لا يُغْفَرُ له" [2] .
والأحاديث التي تبين فضل الرحمة باليتيم كثيرة.
لم تقف وصايا الرسول ورحمته باليتيم عند هذا الحد، بل لقد وصف علاجا جميلا لكل من عانى من قسوة القلب، أن يمسح على رأس يتيم لتذوب قسوة قلبه، ويعود قلبه رقيقا صافيا كما ولد به.
(1) رواه أبو يعلى والطبراني وأحمد.
(2) رواه الترمذي.