فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 171

منه وتخرصًا ولو كان هذا جائزًا لكان إظهار المعجزة الناقصة للعادة على يد المتنبي الكاذب في دعواه أجوز وذلك ممتنع فكذا هذا" [1] ."

فالأخلاق هي المعجزة الأولى التي دفعت الناس إلى الإيمان بالرسالة لسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فالقرآن وهو المعجزة الكبرى كان في بداية الشروق، وما زال يتنزل نجوها والقدر المنزل يومئذ كان آيات متفرقات من سورة العلق والقدر والمدثر والمزمل .. ولم يلتفت الناس إليها بعد، وخوارق العادات التي امتن الله بها على رسوله الكريم لم تظهر وقتها، وظل الصدق في سويداء قلب المجتمع المكي لا يتزلزل اليقين به لسيدنا محمد حتى مع كفرهم بالرسالة .. وتدور الأيام ويخرج الرسول مهاجرًا إلى المدينة ويستخلف عليًا في فراشه ليوارى عنه أعين المشركين المؤتمرين به، وليرد عنه الودائع التي ائتمن أهل مكة الرسول عليها، فلم يكن بمكة أحد عنده شيء يخشي عليه إلا استودعه عند الصادق الأمين ومع أن المسلمين خرجوا من مكة، وتركوا ديارهم وأموالهم بغير حق إلا أن يقولوا: ربنا الله، فقد حرص الصادق الأمين على رد الودائع إلى أصحابها المشركين، أليس هذا هو الخلق العظيم؟! [2] .

(1) المصدر السابق، 1/ 491.

(2) محمد سيد أحمد المسير، مصدر سابق، ص 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت