فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 171

وتصديقه المواعيد إذا وعد، وطهارة أخلاقه كلها طبيًا وناشئًا وكهلًا، وكان في غاية الشفقة على قومه، ثم كانت هذه الأخلاق الفاضلة والخصال الشريفة الطاهرة موجودة فيه على طول الأيام وتصاريف الأحوال، لم يتغير عن شيء منها في حاله، ولا وجد ضد من أضدادها طول عمره ألبته، فكان ذلك دليلًا على أن شيئًا منها لم يكن عن تكلف وكان اتصافه - صلى الله عليه وسلم - بهذه الصفات كلها على امتداد الأزمنة والدهور، واختلاف الأحوال والأمور دليلًا على أنها من مواهب الله تعالى ليكون اجتماعها كلها وانتفاء أضدادها التي هي رذائل بأسرها عنه دلالة صادقة على أنه المؤيد لقوة سماوية والمكرم بمعونة إلهية ليشتغل بالقيام بما فوض غليه وتحمل أعباء ما حمل عليه من أمور الرسالة إلى أصناف الخليقة والإمامة والرئاسة على جميع طبقات البرية [1] .

وصفوة القول أن تفاصيل شيمه - صلى الله عليه وسلم - الشريفة وشمائله العظيمة وأخلاقه الطاهرة تستدعي مجلدات.

واجتماع هذه الأوصاف كلها في النبي - صلى الله عليه وسلم - معجزة من المعجزات التي أيد الله تعالى بها نبيه - عليه السلام - في دعواه للرسالة لأن هذه الأخلاق الفاضلة كلها لا يمكن أن يتصف بها أجاد الناس ولا تجتمع هذه الشيم الطاهرة والصفات الشريفة إلا في نبي مؤيد بوحي إلهي وببرهان سماوي.

يقول أبو المعين النسفي:"اجتماع هذه المعاني التي اجتمعت في أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - خارج عن العادة المستمرة ن وإن كان وجود أفرادها على ما عليه العادة جائزًا في أفراد الأشخاص وأعيان الخلق، وكان ذلك من باب نقص العادة، ولن يظن أن الله تعالى مع كمال حكمته يجمع هذا كله في من يعلم أنه يتقول عليه ويدعي أن أرسله إلى عبادة إفكًا"

(1) راجع: أبي المعين النسفي، مصدر سابق، 1/ 490 - 491.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت