فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 171

لله وحده والوقوف عند شريعته، وبهذا تم للإنسان استقلال الإرادة واستقلال الرأى والفكر وبهما كملت له إنسانيته [1] .

ومن ثم يصبح الإسلام هو الدين العالمي الشامل بحق فهو للإنسان من حيث هو إنسان ورسالته رسالة عامة لكل البشر شاملة لكل نواحي الحياة.

وإذا كانت رسالة الإسلام رسالة عالمية إنسانية في عقيدتها خاطبت في الإنسان عقله فإنها أيضًا رسالة عالمية في أخلاقها، إنسانية في تشريعاتها تلبي حاجات الإنسان وتلائم طبيعته التي فطره الله عليها فلا تصادم غرائزه ولكن تسمح لها أن تعبر عن نفسها بما لا يتعارض مع الأخلاق القويمة المستقيمة بحيث يظل الإنسان إنسانا ولا ينحط إلى درجة الحيوان الذى تتحكم فيه شهوته وتسيطر على عقله وأرادته.

يقول د/ محمد عبد الله دراز: (يتجلي طابع الشمول في القانون الأخلاقي في القرآن بوضوح لا ريبة معه لا لأن مجموع أوامره يتوجه في حملته إلى الإنسانية جمعاء فحسب .. بل إن القاعدة الواحدة .. يجب على كل فرد أن يطبقها عل نسق واحد سواء أكان تطبيقه لها على نفسه أم على الآخرين ... وسواء أكان هذا التطبيق على أقربائه أم على البعداء على الأغنياء أم على الفقراء ... وشمول الواجب القرآني لا يعني امتداده إلى جميع الأفراد فحسب ولكنه يستتبع كذلك تطبيقه على مختلف الظروف التي يمكن أن يوجد فيها فرد معين .. بمعنى أنه لا ينبغي أن ينحني أمام حالتنا الذاتية لا أمام مصالحنا الشخصية ومن الارتياب أو مرض القلوب - كما حدثنا القرآن ألا نذعن للقانون إلى حين نفيد منه على حين يخضع له المؤمنون دون قيد أو شرط) [2] .

(1) محمود حمدي زقزوق، مصدر سابق، ص 94.

(2) محمد عبد الله دراز، دستور الأخلاق في القرآن، ترجمة عبد الصبور شاهين، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1993، ص 53 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت