فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 171

بأشياء لا وجود لها وتخالف كل ما كان سائدًا في العقائد الموجودة كالوثنية، والمجوسية، والتأليه، والتثليث وإنكار البعث.

فإذا جاء بشرًا برسالة - من نفسه كما يدعون - تخالف معتقدات قومه فإنه سوف يفتح على نفسه أبواب التكذيب، والمواجهة، والصد، والإيذاء .. وهو في غنى عن هذه الأشياء لأنه يريد أن يكون مسموعًا في قومه، مطاعًا فمن باب أولى أن يأتيهم بما يقبلون ولا يقول لهم إلا ما يحبون. فكيف إذ هم آذوه وآذوا أتباعه وناصبوه العدوان وقاطعوه وهموا أن يقتلوه وأخرجوه من بينهم ... أليس ذلك دليلًا على أن رسالته سامية إلهية؟

ثانيًا: اشتمل الوحي الإلهي الذي بلغه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قرآنًا وسنة) على أسرار وغيوب أخبر عنها ووقعت بعضها في عهده - صلى الله عليه وسلم - وبعضها بعد وفاته، وبعضها نراه بعيوننا في وقتنا الحاضر، واشتمال الوحي أيضًا على أسرار في الكون والأنفس والآفات، ما كانت لتخطر على بال بشر قط، ولم يظهر تأويلها إلا بعد تقدم العلوم والمعارف في العصر الحديث. وهى علوم ما كان لقوم محمد - صلى الله عليه وسلم - علاقة بها ولا يمكن لعقولهم أن تدركها فكيف أدركها خيال محمد - صلى الله عليه وسلم - وتكلم عنها؟!!

ثالثًا: أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يتلوا من كتاب ولا خطة بيمينه ولا اطلع على كتب السابقين ولم يكن من الراسخين في العلم ولذلك قال الله له: تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ { [هود: 49] .

وقوله - سبحانه وتعالى: وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ { [العنكبوت: 48] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت