ويقول المصطفي - صلى الله عليه وسلم:"نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب" [1] .
ولقد كانت من حكمة أمية النبي - صلى الله عليه وسلم - - والله أعلم بحكمته - أمرين:
الأمر الأول: قطع أسباب الريب عن قصار النظر من هواة الباطل وضعاف الإدراك حتى لا يقال أن القرآن من صنعة محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن تأليفه , وسدًا لهذه الذريعة أرادت إرادة الله تعالى وحكمته أن يكون صاحب الدعوة أميًا اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ { [الأنعام: 124] .
الأمر الثاني: أن الله تعالى لم يرض أن يكون من البشر أستاذًا ومعلمًا لصاحب الدعوة يجلس محمد - صلى الله عليه وسلم - بين يديه يتلقى عنه العلم. ولكن قضت مشيئته - سبحانه وتعالى - أن يكون معلمه"الله الواحد الأحد"بواسطة روحه الأمين جبريل عليه السلام ولذلك يقول - سبحانه وتعالى: وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا { [النساء: 113] ، أما حكمة أمية قومه - صلى الله عليه وسلم - فتتجلى في الآتي:
1 -إعدام لوساوس شياطين الإنس والجن التي تزعم أن لمحمد معلم من البشر، إذ كيف يكون لهذا المعلم وجود في بيئة أمية. ولو كان محمدًا. وهو يعرفونه جيدًا - ويتردد على واحد منهم لعرفوا ذلك وما خفي عليهم هذا الأمر.
2 -لما احتاج قومه أن يدعوا هذه الدعوة لم يجدوا عربيًا واحدًا من قومه أن يكون معلمًا لمحمد - ? - فنسبوا تعليمه - زورًا - لرجل أعجمي لا يعرف العربية. ولذلك فضحهم القرآن بقوله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} [النحل: 103] ، ثم يبطلون دعواهم بألسنتهم {لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل: 103] . فكيف يتعلم رجل لا يعرف لغة معلمه ولا معلمه يعر لغته؟!! [2] ولذلك يقول - ?: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا
(1) أخرجه البخاري.
(2) راجع: عبد العظيم المطعنى، افتراءات المستشرقين على الإسلام، القاهرة، مكتبة وهبة، ص 191 و 198.