فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 171

وهذا ما كان مع السيدة عائشة، حين حدّثت الرسول - صلى الله عليه وسلم - حديثا طويلا وهو حديث أم زرع وهو: أن إحدى عشرة امرأة تعاهدت وتعاقدت أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا، فوصفت كل واحدة منهن زوجها، فكانت أحسنهن وصفًا لزوجها وأكثرهن تعدادًا لنعمه عليها، زوجة أبي زرع، غير أن أبا زرع طلقها في نهاية المطاف.

هذا الحديث الطويل الذي لو قصّته زوجة على مسامع زوجها، فلربما تضايق من طوله، وربما استدار وانشغل عنها بشيء آخر، أو ربما لم ينتبه إلى الرسالة التي تريد أن ترسلها زوجته إليه. ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شعر بقلبه الرحيم وبعقله الراجح بما يدور في خلد زوجته، فاستمع وأحسن الاستماع ثم أكمل الحوار معها ممسكا خيوط الرحمة قائلا لحبيبته عائشة:"كنت لك كأبي زرع لأم زرع، غير أني لا أطلقك".

يا له من ذكاء وفن للتعامل مع المرأة برحمة وتقدير لمشاعرها ونفسيتها في شتى الظروف والمواقف. يعرف ما يثير قلق زوجته فيرحم ضعفها تجاه هذا القلق ويمنحها أمانا لا مثيل له.

وكان من رحمته بنسائه أنه يشاركهن المرح واللعب حتى يضفي على حياتهن جوا من البشر والسرور، ويخفف عنهن ويدخل السرور إلى قلوبهن.

فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يأمر الركب أن يتقدم، ويسابق السيدة عائشة فيسبقها وتسبقه.

وأجمل نفحات الرحمة تلك التي أهداها إلى النساء حين قال:"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" [1] .

(1) رواه ابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت