فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 171

4 -إن غزوات الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم تكن أبدًا اعتداء ونما رد للعدوان، وإذا كانت أمريكا قد أجازت لنفسها الدخول في حروب مع بعض الدول في القرن العشرين وحتى الآن في شتي أنحاء العالم وفي بلاد بعيدة عنها جدًا بحجة مغلوطة وهي حماية مصالحها، فلماذا ننكر علي الإسلام أن يشرع لأتباعه الجهاد لحماية أنفسهم؟!!

ولتوضيح ذلك - أيضًا - نقول:

إن في واقع البشر أن العدوان على الآخرين يكون نتيجة طبيعية للإحساس بالقهر والظلم واليأس من العدل .. وهنا تفقد النفس ضوابطها ولم تعد لديها القدرة على احتمال مزيد من الظلم فيقع الاعتداء .. اعتداء في صورة قتال أو عنف، أو إرهاب. وهذا ما يحدث في كل المجتمعات في واقعنا المعاصر. ولكن محاولة الربط بين ذلك كله والإسلام لأمر قد جانبه كل الصواب والتبست فيه كل المفاهيم الخاطئة.

فالإسلام قد نهى في آيات كثيرة عن العدوان حتى في أشد المواقف وأصعبها - في ساحة القتال - فقال - سبحانه وتعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190] كما أن الله - سبحانه وتعالى - يحذر المسلمين من أن يحملهم بغضهم لقوم أن يعتدوا عليهم. فيقول - سبحانه وتعالى: وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا { [المائدة: 2] .

وإن وقع على المسلمين اعتداء في حالة رده يشترط المثلية دون تجاوز. فيقول - سبحانه وتعالى: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ { [البقرة: 194] ، ويقول - سبحانه وتعالى: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ { [النحل: 126] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت