فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 171

والحق أننا لا نسلم بما يذكره سيف الدين الآمدي لأن من ذهب إلى أن دلالة المعجزة على صدق الرسول دلالة عقلية قد اشترط في المعجزة أن لا تكون في زمن نقض العادات وتغير الرسوم [1] .

فمجرد وجود الأمر الخارق لا يدل على صدق الرسول بل لابد من خارق مخصوص مقيد بالشروط التي ذكرناها سلفا للمعجزة.

الثاني: أن دلالة المعجزة على صدق الرسول وضعية، وذلك كدلالة الألفاظ بالوضع على معانيها، فكلمة معجزة وضعت لكي تدل على صدق الرسول، وكأن الله تعالى يقول من خلالها رسولي صادق فصدقوه [2] .

ولكن هل يمكن الجمع بين هذين القولين؟

الحق أنه يمكن إرجاع هذين القولين إلى قول واحد وهو أن الدلالة عقلية، والاختلاف بينهما يرجع إلى تقرير كونها عقلية، فذهب البعض إلى أن كونها عقلية معناه أن ظهور الخارق على وفق دعوي المدعي مع المعجز عن معارضته يدل عقلا على إرادة الله تصديقه، وذهب آخرون إلى أن معناه أن الخارق موضوع للصدق، والموضوع يدل عقلا على ما وضع له بعد ملاحظة الوضع، ولهذا أجمع أصحاب القولين على استحالة ظهور المعجزة على يد الكاذب لما يلزم من كونها عقلية نقض الدليل العقلي بأن يوجد الدليل ولا يوجد مدلوله، فيصير الدليل شبهة، ويصير العلم الذي استلزمه جهلا وذلك قلب للحقائق، وأما على تقدير كونها وضعية فيلزم من ظهورها على يد الكاذب الخلف في خبره تعالى لأن حكم المواضعة في الفعل حكم الكلام الصريح.

(1) راجع: القاضي عبد الجبار، المغني في أبواب التوحيد والعدل، القاهرة، الدار المصرية للتأليف والنشر، 15/ 177.

(2) راجع: السيد محمد عبد الحميد عبد الله، قضية إثبات نبوة سيدنا محمد وعموم رسالته عند المتكلمين، القاهرة، مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالمنصورة، العدد السادس عشر، ج 3، 2007، ص 2000.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت