فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 171

يقول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخزن لسانه إلا مما يعنيهم ويؤلفهم، ولا يفرقهم، يكرم كريم كل قوم، ويوليه عليهم، ويحذر الناس ويحترس عنهم، من غير أن يطوي عن أحد بشره وخلقه، ويتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن ويصوبه، ويقبح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا، أو يملوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحق، ولا يجاوزه إلى غيره، الذين يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة وأعظمهم عنده منزلة: أحسنهم مواساة ومؤازرة) [1] .

(كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ [2] ، ولا غليظ ولا صخاب [3] في الأسواق، ولا فاحش ولا عياب، ولا مداح يتغافل عما لا يشتهي، ويؤيس منه، ولا يجيب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء [4] ، والإكثار، ومالا يعنيه وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحدا، ولا يعيره، ولا يطلب عوراته، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، إذا تكلم أطرق [5] جلساؤه، كأنما على رءوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده الحديث من تكلم أنصتوا له، حتى يفرغ حديثهم عنده حديث أولهم، يضحك مما يضحكون، ويتعجب مما يتعجبون ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه) [6] .

(كان سكوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أربع: على الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكير، فأما تقديره ففي تسوية النظر، والاستماع من الناس، وأما تفكيره ففيما يبقى، ولا يفنى وجمع له الحلم في الصبر، فكان لا يغضبه شيء، ولا يستفزه وجمع له الحذر في أربع: أخذه

(1) رواه أبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي.

(2) الفَظ: سَيِّء الخُلُق.

(3) الصخَّب: الضَّجَّة، واضطرابُ الأصواتِ للخِصَام.

(4) المراء: المجادلة العقيمة.

(5) أطرق: أمال رأسه إلى صدره منصتًا.

(6) رواه أبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت