منها من كان في قلبه مثقال ذرة أو خردلة من إيمان فأخرجه. فأنطلق فأفعل، ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدًا، فيقول: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعط، واشفع تشفع، فأقول: يا رب، أمتي أمتي. فيقول: انطلق، فأخرج من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة خردل من إيمان، فأخرجه من النار. فأنطلق فأفعل" [1] ."
ونحن من خلال إبحارنا في هذا الجانب من حياتك يا رسول الله، نقول: ما من رجل عرفته البشرية ووطأت قدماه هذه الأرض تخلق بخلق الرحمة مثلك يا رسول الله.
صدقت يا رب حين قلت: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .
هذه الآية تضع أيدينا على حقيقة رحمة النبي. فلم يقل الله - عز وجل - أنها للمؤمنين فقط ولكن للعالمين.
رحمة تشمل المسلم وغير المسلم.
الكبير والصغير.
النساء والرجال.
الإنسان والحيوان والنبات والجماد.
حقا يا رسول الله، أنت خير رحمة للعالمين.
وفي ذلك يقول"واشنجتون ايرفنج": (يدعو القرآن إلى الرحمة والصفاء وإلى مذاهب أخلاقية سامية" [2] ."
(1) رواه البخاري.
(2) نقلًا عن: محمد مسعد ياقوت، مصدر سابق.