سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) الفتح-26
يقول ابن القيّم رحمه الله:
وقد ذكر الله سبحانه السكينة في ستة مواضع (الآيات السابقة) , وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إذا اشتدت عليه الأمور قرأ آيات السكينة.
وسمعته يقول في واقعة عظيمة جرت له في مرضه , تعجز العقول عن حملها ظهرت في حال ضعف القوة , قال: فلما اشتدَّ عليَّ الأمر , قلت لأقاربي ومن حولي: اقرؤوا آيات السكينة, قال: فأقلع عني ذلك الحال , وجلست وما بي قَلَبة.
وقد جربت أنا أيضًا قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب بما يرد عليه , فرأيت لها تأثيرًا عظيمًا في سكونه وطمأنينته.
وأصل السكينة: هي الطمأنينة والوقار , والسكون الذي ينزله الله في قلب عبده , عند اضطرابه من شدة المخاوف , فلا ينزعج بعد ذلك لما يرد عليه , ويوجب له زيادة الإيمان , وقوة اليقين والثبات.
ولهذا أخبر سبحانه عن إنزالها على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين في مواضع القلق والاضطراب , قال ابن عباس رضي الله عنهما: كل سكينة في القرآن فهي طمأنينة , إلًا التي في سورة البقرة.
وفي الصحيحين عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال:"رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ينقل من تراب الخندق , حتى وارى التراب جلدة بطنه , وهو يرتجز بكلمة عبدالله بن رواحة رضي الله عنه"
اللهمَّ لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا