عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا. وكونوا، عباد الله! إخوانا. ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث".
لما عفوت ولم أحقد على أحد ... أرحت نفسي من همّ العداوات
من أراد السلامة والراحة لنفسه , والسعادة لقلبه , والحفاظ على دينه , والابتعاد عن إهدار الوقت والجهد والفكر , عليه بالتحبب إلى الناس والخلق أجمعين , بلزوم حُسن الخُلق , وترك سوء الخُلق , ونبذ الأمور الداعية للتفرق والتنازع والتشتت , من تمني زوال النعم , والتشفي من الغير , وبغض دائم , واستثقال ونفور , وتكبر وغرور , مما يؤدي لتَّعادي والافتراق , وذهاب الائتلاف والاتفاق , فيؤدي إلى التشتت والابتعاد وذهاب الألفة والاتحاد.
فتجد التأخر والذلَّ والبعد عن الرقي والمضي قدمًا نحو الأمام , فالعيب منا وفينا , ليس في غيرنا وزماننا , يقول الشافعي رحمه الله:
نعيب زماننا و العيب فينا ... وما لزماننا عيب سوانا
و نهجو ذا الزمان بغير ذنب ... ولو نطق الزمان لنا هجانا
وليس الذئب يأكل لحم ذئب ... و يأكل بعضنا بعضًا عيانا
وإن كان شيء في النفس مطبوع , لأنها جبلت على حب الرفعة , ويشق عليها أن يعلوها أحد , فإذا كان ذلك كرهته وبغضته وأحبت زواله , إلاّ أن مجاهدته ومجانبته , والتخلص منه , أمر واجب محتوم لراحة صاحبه , وانبساط