نفسه , وسلوة قلبه , فهو من الأمراض الجسيمة للقلوب , ولا تداوى إلاّ بالعلم والعمل والعلم النافع , فيعلم أنها من المحرقة للحسنات ومن المزيلة للسعادات ومن المهلكة للراحات.
قال ابن قدامه المقدسي رحمه الله:"والحسد ضرر عليك في الدين والدنيا والمحسود لا يضره الحسد في الدين ولا الدنيا , بل ينتفع به والنعمة لا تزول عن المحسود بحسدك , ولو لم تكن مؤمنًا بالبعث لكان مقتضى الفطنة إن كنت عاقلًا , أن تحرز من الحسد لما فيه من ألم القلب , مع عدم النفع , فكيف وأنت تعلم ما فيه من العذاب في الآخرة".
وقال ابن تيمية رحمه الله:"الحسد من أمراض النفس , وهو مرض غالب , فلا يخلص منه إلاّ قليل من الناس , ولهذا يقال ما خلا جسدٌ من حسدٍ , لكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه , لذا فمن وجد في نفسه حسدًا لغيره , فعليه أن يستعمل معه التقوى والصبر , فيكره ذلك في نفسه , وكثير من الناس عندهم دين لا يعتدون على المحسود , فلا يعينون على ظلمه , ولكنهم أيضًا لا يقومون بما يجب في حقه , بل إذا ذمه أحد لم يوافقوه على ذمه , ولا يذكرون محامده".
ليس للحاسد إلاّ ما حسد ... وله البغضاء من كل أحد
وأرى الوحدة خيرًا للفتى ... من جليس السوء فانهض إن قعد
ويقول ابن قدامه المقدسي رحمه الله:"وعلاج الحسد تارة بالرضى بالقضاء , وتارة بالزهد بالدنيا , وتارة بالنظر فيما يتعلق بتلك النعم من هموم الدنيا"