ترسبات وتراكمات المشاغل الكثيرة , والهموم الثقيلة , والذكريات المريرة , ما يسمى بالتخلية قبل التحلية طرد الشحنات السالبة الموجودة واستبدالها بالشحنات الموجبة المفقودة , من حقد وحسد وكره وتوعد وانتقام وتوترات وضغوطات.
فعندما نتخلص من المخزون الباطني من التعاملات النفسية والعقلية الضارة , من حقد وحسد وكره وتوعد وتوتر وانتقام , نتمكن بعدها من إدراج المحتوى النافع من صبر واحتساب وحلم وعفو وإحسان وعزة وقوة وكرامة.
يقول ابن القيّم رحمه الله:"وفي الصفح والعفو والحلم , من الحلاوة والطمأنينة والسكينة وشرف النفس وعزها , ورفعتها عن تشفيها بالانتقام ما ليس شيء منه في المقابلة والانتقام".
فالنفس البشرية لها درجة من التحمل تنتهي إليها , وقوة لا تستطيع أن تتعداها , وحيز لا يمكن أن تتجاوزه ,ومن ثم وجب التفريغ والتنفيس لهل مما يساعدها على التخلص من المتاعب والمشاعر والانفعالات والصراعات الضارة , التي تكون مكبوتة في الباطن , لأن التجمع والتراكم لها من العوامل المؤثرة في العقل والشخص والفعل والنفس , وبالتالي في الحياة.
عن أنس بن مالك قال كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد تعلق نعليه في يده الشمال فلما كان الغد قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك فطلع
ذلك الرجل مثل المرة الأولى فلما كان اليوم الثالث قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضا فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال إني لاحيت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه