فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 363

ثلاثا فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت قال نعم قال أنس وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئا غير أنه تعار وتقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر قال عبد الله غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله قلت يا عبد الله إني لم يكن بين وبين أبي غضب ولا هجر ثم ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرار يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلعت أنت الثلاث مرار فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به فلم أرك تعمل كثير عمل فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هو إلا ما رأيت قال فلما وليت دعاني فقال ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه فقال عبد الله هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق. رواه أحمد.

فمن المفيد أن نريض أنفسنا دائمًا ونكسبها فن التفريغ والتنفيس , لتبقى خفيفة سعيدة , متقبلة لكل جديد ومفيد , فاللطف بأنفسنا منشود و ورمي ما بها من أثقال مطلوب , والرقي بها نحو الأفضل مأمول , بسعة ويسر , لا بشدة وعسر.

كالحقيبة لا نحمل فيها سوى أشياء خفيفة ثمينة كي نستطيع التنقل بها من مكان لآخر بيسر وسهولة.

جاء في غزوة أحد عندما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمس عمه حمزة رضي الله عنه , فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومُثل به , فجدع أنفه وأذناه , فقال حين رأى ما به: (لولا أن تحزن صفية , وتكون سنة من بعدي , لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير , ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلًا منهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت