(غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) (الفاتحة: من الآية 7) وهو إذا أطلق تناول من ضل عن الهدى سواء كان عمدًا أو جهلًا ولزم أن يكون معذبًا [1] .
17 -من جهة الدلالات:
كلمة"منكر"يدخل فيها الكبائر والصغائر، كلمة"اللمم"لا يدخل فيها الكبائر، كذلك كلمة الفواحش لا تدخل فيها الصغائر، وكذلك الشرك لا يدخل فيه غيره.
18 -الفرق بين الخبر والوعيد:
وعد الله لا يخلف، وخبره لا يتخلف، والوعيد قد يتحقق وقد يتخلف 0
قال تعالى (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ) (التوبة:63)
والمحاداة كفر، لأنه أخبر أن لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خالدا فيها، ولم يقل هى جزاؤه وبين الكلامين فرق فهى جزاؤه وعيد قد يتحقق وقد يتخلف أما قوله فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ) فخبر لا يتخلف، وعلى ذلك فهو عموم لا يتخصص وهو في مظهرى الإسلام، وفى غير مظهرى الإسلام بلا فرق.
ومثل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ - إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ - جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} 6: 8 البينة
(جَزَاؤُهُمْ) وعد وخبر، ووعد الله لا يخلف الله، وخبره سبحانه لا يتخلف وقد تأتى صيغ مماثلة في الوعيد، ولكن يأتى فيها ما يؤكد أنها للوعيد، وليست للخبر مثل قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (93) النساء - وهى في الوعيد وليست في الخبر لقوله (جزاؤه) واللعن هنا بصيغة الدعاء ولا يفيد التأبيد [[2] ]
*النواقض المكفرة للتوحيد بنوعيه هى: الشرك الأكبر بنوعيه، وهى الكفر الأكبر، سواء كان ذلك في مجال العلم أو القول أو العمل، أو الظاهر أو الباطن.
(1) من كتاب الإيمان ص 166، الفتاوى جـ 7 لابن تيمية.
(2) - يراجع الصارم المسلول ص 24