فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 166

ثالثا: الحد الفاصل بين الكفر والإيمان:

"حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم في صحيح مسلم عن جابر قال أتي النبي صلي الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله ما الموجبتان؟ فقال من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار"

وقد حدد رسول الله هذا الحد الفاصل بين الإيمان والكفر [بالترك] - لأن الترك اجتناب، والاجتناب ليس فيه تفاوت، إما أن يقع أو لا يقع، والتقوي فيه أن تجعل بين ما لا بأس به وما به بأس حمى، فلا يقرب ما به بأس، فالإتيان يتفاوت ويتفاضل، والترك يتماثل، والتفاضل اذا وقع في الترك إنما هو في الباعث، لا في نفس الترك، ولذلك حدد رسول الله صلي الله عليه وسلم هذا الأمر [بالترك] ولذا فهذه الموجبة موجبة من مات لا يشرك بالله شيئا، متحقق في الملائكة والرسل والأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين من المقربين والأبرار وأصحاب اليمين وأهل الوعد والوعيد والجهنميين عتقاء الرحمن أصحاب الخواتيم ممن لم يعملوا خيرا قط وماتوا علي التوحيد 0

فالكل متفق في هذه الموجبة، إذ ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل، وليس وراء ترك الشرك إلا الكفر المخرج من الملة - قال تعالى {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} (80) سورة آل عمران

وإذا كان الدين هو مطلق الطاعة والانقياد فان الله لا يقبل أي انقياد كان وأي طاعة كانت وإنما يقبل طاعة معينة محددة هي الإسلام الذي لا يتحقق إلا بتحقيق الكلمة بالتوحيد إتيانا وتركا، وليس التزاما وإقرارا بالتوحيد، أو براءة إجمالية، أو عقد انتساب يعفيه من جريمة الشرك، ويخصص عموم قوله تعالي {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} (48) سورة النساء - وقال تعالي {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإسلام وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (19) سورة آل عمران - وقوله تعالي {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} 85 سورة آل عمران - لأن هذه العمومات قطعيه لا تخصيص لها البتة بأي حال من الأحوال 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت