فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 166

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك وأشهد أن محمدا عبده المصطفى ونبيه المجتبى ورسوله المرتضى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وبعد:

ما زالت الحرب مستمرة بين أولياء الرحمن واولياء الشيطان، وهى حرب طويلة مديدة بامتداد الزمان، ولم تتوقف هذه الحرب لحظة من اللحظات، ولن تتوقف حتى يرث الله الأرض ومن عليها - ولأن هذه الحرب شديدة الخطورة فقد بين ربنا الطريق، واوضح السبيل، وفصل الآيات، لتستبين سبيل المجرمين 0

لقد تحقق للأمة موعود الله من التمكين والنصر عندما حققت شروطه، وكان ولاءها لدين الله قائمًا على معرفة سبيل المجرمين فكان هذا الجيل المنصور المعصوم المرحوم 0

لقد دفعت الأمة ثمنا باهظا وما زالت نتيجة للخلط وعدم الوضوح في الحدود الفاصلة بين الكفر والإيمان، وعدم التفريق بين أولياء الرحمن واولياء الشيطان، بين أحكام الدنيا وأحكام الأخرة، ومن هنا ضاع منها التمكين وتسلط عليها اعدائها، ومزقوها كل ممزق، فسلمت قيادها لقاتليها طواعية، واستسلمت كالميت تحت حكم الأرازل الذين بدلوا شرع الله أمام أعينها، ومسخوا هويتها، وأفسدوا عليها دينها ودنياها - فأصيبت بالشلل التام أمام الفتن التى تجعل الحليم حيرانا، وأصبحت هدفا لمن يتاجر بقضاياها المصيرية من أعدائها العلمانيين، ومن حركات ترفع راية الإسلام تصور واقع الأمة المعاصر للناس على أنهم قد حققوا الإسلام بحذافيره، وأن ما نراه من مخالفات ما هو إلا مجموعة من البدع والمعاصي لا تعدو أن تكون صغائر أو لمما، وأن واقعهم بخير، بالرغم من غرق الأمة في الشبهات والشهوات والشركيات 0

-ويؤدى هذا بدوره إلى مزيد من التلبيس والخلط على الأمة، حتى تستمر الأمة في تمجيد قاتليها والوقوف صفا واحدا مع أعدائها ضد أطهر أبنائها وتصبح كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا 0

وتحت عنوان قاعدة جليلة يقول الإمام بن القيم:- قال تعالى {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} - وقال {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى} الآية - والله تعالى قد بين في كتابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت