فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 166

وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ وَأَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ قُلْتُ لَهُ فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا قَالَ حُرٌّ وَعَبْدٌ ... ) [1]

فَحَدَّثَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا أُمَامَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ يَا عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ انْظُرْ مَا تَقُولُ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ يُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ فَقَالَ عَمْرٌو يَا أَبَا أُمَامَةَ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي وَاقْتَرَبَ أَجَلِي وَمَا بِي حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ وَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.

-ما رواه مسلم وغيره عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ قَالَ (قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَه) [2]

وما رواه ابن أبي شيبة عَنْ أُسَامَةَ بن زَيْدٍ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَخَلَ الْبَيْتَ فَرَأَى صُوَرًا فَدَعَا بِمَاءٍ، فَجَعَلَ يَمْحُوهَا، وَيَقُولُ: قَاتَلَ اللَّهُ قَوْمًا يُصَوِّرُونَ مَا لا يَخْلُقُونَ.) [3]

وعن على رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة فقال: (أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنًا إلا كسره، ولا قبرًا إلا سواه، ولا صورة إلا لطخها؟) فقال: أنا يا رسول الله، فانطلق فهاب أهل المدينة فرجع، فقال علي رضي الله عنه: أنا أنطلق يا رسول الله، قال: فانطلق، فانطلق ثم رجع فقال: يا رسول الله لم أدع بها وثنًا إلا كسرته ولا قبرًا إلا سويته ولا صورة إلا لطختها). [[4] ]

وما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت:(لم يكن رسول الله

-صلى الله عليه وسلم - يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه)، وبوَّب عليه البخاري رحمه الله تعالى (باب نقض الصور) .

-ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ) [5]

يقول ابن القيم: (ومنها تحريق أمكنة المعصية التي يعصى الله ورسوله فيها وهدمها، كما حرق رسول الله مسجد الضرار وأمر بهدمه وهو مسجد يصلى فيه ويذكر اسم الله فيه لما كان بناؤه ضرارا وتفريقا بين المؤمنين ومأوى للمنافقين، وكل مكان هذا شأنه فواجب على الإمام تعطيله، إما بهدم وتحريق، وإما بتغيير صورته وإخراجه عما وضع له، وإذا كان هذا شأن مسجد الضرار، فمشاهد الشرك التي تدعو سدنتها إلى اتخاذ من فيها أندادا من دون الله أحق بالهدم وأوجب 0 [[6] ]

وقال ابن وضاح: سمعت عيسى بن يونس يقول: أمر عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبي فقطعها، لأن الناس كانوا يذهبون فيصلون تحتها، فخاف عليهم الفتنة 0 [[7] ]

ومن هنا يتبين:- أنه لا يجوز إبقاء مواضع الشرك، والطواغيت، بعد القدرة على هدمها [[8] ]، وإبطالها يومًا واحدًا، فإنها شعائر الكفر والشرك، وهي أعظم المنكرات، فلا يجوز: الإقرار عليها مع القدرة البتة؛ وهكذا حكم المشاهد، التي بنيت على القبور، التي اتخذت أوثانًا، وطواغيت، تعبد من دون الله، والأحجار التي تقصد للتعظيم، والتبرك، والنذر، والتقبيل، لا يجوز إبقاء شيء منها على وجه الأرض، مع القدرة على إزالته؛ وكثير منها بمنزلة: اللات، والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، وأعظم شركًا عندها، وبها 0 [[9] ]

وقال الشيخ: محمد رحمه الله تعالىعند ذكر قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [سورة الجن آية: 18] : وبعد: فهذه عشر درجات:

(1) - صحيح مسلم - (ج 4 / ص 278)

(2) 2 - صحيح مسلم - (ج 5 / ص 88)

(3) 3 - المعجم الكبير للطبراني - (ج 1 / ص 172)

(4) 4 - ) رواه الطيالسي (16) و أحمد (1/ 87) ، وقال الهيثمي في (المجمع) 5/ 172 (قلت: في الصحيح طرف منه رواه أحمد وابنه وفيه(أبو محمد الهذلي) ويقال: أبو مورع ولم أجد من وثقه وقد روى عنه جماعة ولم يضعفه أحد، وبقية رجاله رجال الصحيح).

(5) - صحيح البخاري - (ج 8 / ص 371) ش 2

(6) - زاد المعاد 3/ 571

(7) - فتح المجيد 233

(8) - أما من تركها لانشغاله بما هو أهم وهو قتال الكفار ودفعهم عن بلاد المسلمين وتخليصها من أيديهم ولخشية حدوث فتنة لدى العامة تشغله عن واجبه الكبير ودفع الكفار عن بلاد المسلمين

(9) - الدرر ج 1 ص 412 - 413

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت