فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 166

وكذلك أهل مسجد الضرار، كانوا من جملة الأنصار، وفعلوا ما هو في الظاهر قربة، فلما اضمروا خلاف ما أظهروا، أنزل الله في شأنهم {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ} (107) التوبة - وهو أبو عامر الفاسق -

{وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ *- إلى قوله تعالى* لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (110) التوبة

ومن زعم أن المراد من لا إله إلا الله مجرد القول، فقد خالف ما جاءت به الرسل والأنبياء من دين الله، واتبع غير سبيل المؤمنين قال الله تعالى عن نوح عليه السلام أنه قال لقومه {إنى لكم نذير مبين أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون} فأجابوه بقولهم {لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا وسواعا 000} الآية - علموا على كفرهم وضلالهم أنه لم يرد منهم مجرد الإقرار، وإنما أراد منهم الاتباع والعمل، وترك عبادة الأصنام 0 [[1] ]

ثانيا: مسقطات العصمة

تسقط العصمة إما بأقوال أو أفعال راجعة إلى الفرد، أو أقوال وأفعال اجتمعت عليها الطائفة أو الجماعة 0

فهناك أقوال وأفعال يقتل عليها الفرد لو تمسك بها، وتقاتل عليها الجماعة أيضا - وهناك أقوال وأفعال لا يقتل عليها الفرد، ولكن تقاتل عليها الجماعة، ومن هنا قال العلماء إن القتال أوسع من القتل 0

وحديثناهنا يشمل كل مسقطات عصمة الدم علما بأن منها ما يصحبه الخروج من الملة مثل الردة بأنواعها ومنها ما لا يصحبه الخروج من الملة إلا بالاستحلال مثل القتل العمد والزنا للمحصن الخ. حسب ما هو مقرر في كتب الفقه.

أ- الردة: وتعني الانتقال والخروج من دين الإسلام إلى دين الكفر، والمرتد هو الذي يطرأ عليه الكفر فيكفر بعد إسلامه. - وحيثما يُطلق ـ في الشرع ـ حكم الردة فهو دائمًا يراد به الكفر الأكبر المخرج من الملة، حيث أن الشريعة لا يوجد فيها ردة دون ردة، أو ردة صغرى؛ كالكفر دون كفر، والفسق دون فسق، والظلم دون ظلم .. ! وهى أنواع:

(1) - السابق 4/ 297 - 298

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت