ردة عن أصل الدين - أو ردة إلى بدع مكفرة - أو ردة امتناع عن الشرائع 0
والردة قسمان:
الأول: ردة مجردة: وهي الردة التى لا يتبعها فساد، ولا أذى ولا طعن، ولا حرب للإسلام والمسلمين .. وتكون بارتكاب ناقض من نواقض الإسلام سواء كانت قولا أو فعلا ومن كانت ردته هذا وصفها، فالسنة فيه أن يستتاب قبل أن يقتل، فإن تاب وعاد عن كفره قُبل منه وكان خيرًا له، وإلا قتل ولا بد. [1]
ولا خلاف بين الفقهاء في قتل المرتد البالغ العاقل الذى أسلم بنفسه ثم ارتد عن الإسلام وثبتت ردته بإقرار منه أو قيام البينة على ردته لقوله - صلى الله عليه وسلم- من بدل دينه فاقتلوه ويختلفون في غير ذلك والراجح قتل المرتد والمرتدة وهو رأى الجمهور [[2] ]روى الإمام أحمد بسنده عن ابن عباس أن رجلا من الأنصار ارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين، فأنزل الله تعالى: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} إلى قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا فإنَّ اللهَ غفورٌ رحيم} آل عمران:86 - 89. فبعث بها قومه إليه، فرجع تائبًا فقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك منه وخلى عنه [[3] ].
وعن محمد بن عبد الله بن عبد القاري قال قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل ابي موسى الاشعري فسأله عن الناس فاخبره ثم قال هل من مغربة خبر قال نعم رجل كفر بعد اسلامه قال فما فعلتم به قال قربناه فضربنا عنقه قال عمر فهلا حبستموه ثلاثا وأطعتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب ويراجع امر الله اللهم اني لم احضر ولم امر ولم ارض اذ بلغني رواه مالك والشافعي واحمد قال أذهب الى حديث عمر وهذا يدل على ان الاستتابة واجبة والا لم يقل عمر لم ارض اذ بلغني) [4]
قال ابن تيمية: قوله تعالى {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} (التوبة:5) فان هذا الخطاب عام في قتال كل مشرك وتخلية سبيله اذا تاب من شركه واقام الصلاة واتى الزكاة سواء كان مشركا اصليا او مشركا مرتدا) [5]
(1) 1 - سوف نتناول هذه النواقض بالتفصيل في موضعها من هذا البحث إن شاء الله تعالى
(2) 2 - عصمة الدم والمال - عباس شومان ص 196 وما بعدها
(3) 1 - ذكره ابن تيمية في الصارم، وقال رواه الإمام أحمد
(4) 2 - الصارم المسلول ج: 3 ص: 604 ش ت
(5) 3 - الصارم المسلول ج: 3 ص: 590